العلامة الحلي

566

نهج الحق وكشف الصدق

لا ترد به الشهادة ، بل بالجلد وبعد الجلد لا يقبل شهادته ( 1 ) ، وإن تاب . وقد خالف قوله تعالى : " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ، وأولئك هم الفاسقون " ( 2 ) ، علق على القذف الجلد ورد الشهادة ، ولم يعلق رد الشهادة على الجلد بل عطفها عليه ، ثم قال : " إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم " ( 3 ) والاستثناء يرجع إلى الجمل المعطوف بعضها إلى بعض ، لاتحادها في الحكم ، ولأنه تعالى قال : " وأصلحوا " ، شرط مع التوبة إصلاح العمل ، فلا يكون الاستثناء عائدا إلى الفسق الأقرب لزواله بمجرد التوبة ، وإصلاح العمل إنما يشترط في قبول الشهادة ، فوجب عود الاستثناء إليه ، لأن النبي صلى الله عليه وآله قال قوله تعالى : " إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا " ( 4 ) . توبته إكذابه نفسه ، فإذا تاب قبلت شهادته ، وهو نص ، لأن المانع من قبول الشهادة الفسق إذ الوثوق بصدقه إنما يحصل بعدمه ، فلا معنى لرد الشهادة بعد عدمه . وقال أبو حنيفة : لو شهد عند الحاكم عدلان ، فعميا قبل الحكم بشهادتهما لم يثبت الحكم ، سواء كان المشهود به مما يحتاج إلى المشاهدة أو لا ( 5 ) . وقد خالف قوله تعالى : " وأشهدوا ذوي عدل منكم " ( 6 ) ، وغيره من النصوص . وقال أبو حنيفة : يقبل شهادة أهل الذمة على أمثالهم ، وإن اختلفت مللهم كاليهود على النصارى ( 7 ) .

--> ( 1 ) بداية المجتهد ج 2 ص 386 والهداية ج 3 ص 89 ( 2 ) النور : 4 و 5 ( 3 ) النور : 4 و 5 ( 4 ) آل عمران : 89 ( 5 ) الهداية ج 3 ص 89 ( 6 ) الطلاق . 2 ( 7 ) الهداية ج 3 ص 90 و 91 ومختصر الوقاية ص 211